الشيخ محمد علي الأراكي

153

كتاب الطهارة

فينكشف حينئذ أنّ تحيّضها إلى العاشر كان خلاف الواقع ، وأنّ الواقع كان هو التحيّض بالسبع ، وحينئذ فالمفروض حصول التحيّض بالسبع منها في ضمن العشر ، فمن المحتمل أن يكون غرض الشارع متعلَّقا بخصوص التحيّض في أوّل الشهر ، ولم يصرّح به لكونه حاصلا في الغالب ، لعدم كون النساء مسامحات في تلك الأزمنة في التكاليف الشرعية فلو لم يذكر القيد حينئذ لم يلزم نقض غرض لفرض حصول غرضه ، وحينئذ فلا يبقى الإطلاق للكلام حتى يرجع إليه في المورد النادر ، وهو صورة حصول العلم بالاستمرار في أوّل الشهر ، بل يكون المرجع هو الأصل العقلي وهو التعيين كما عرفت هذا ما ذكره - دام ظلَّه . ويمكن الخدشة فيه : أوّلا : بأنّا لا نسلَّم غلبة عدم حصول العلم بالاستمرار وبقاء الدم من أوّل الثلاثين إلى آخره ، بل هو يحصل بامتداد ذلك إلى سنة مثلا ويحتمل حصوله في الأقل أيضا . وثانيا : سلَّمنا هذه الغلبة ، ولكن ما الدليل على أنّ الموضوع للتحيّض بعدد الرواية هو المستمرة بالنسبة إلى كل ثلاثين ، حتى تحتاج في أوّل كلّ ثلاثين لمجيء حكم المستمرة إلى إحراز التجاوز في هذا الشهر ، بل الموضوع هو التجاوز في الشهر الأوّل ، ونحن نقول أيضا بأنّه قبل العلم بالتجاوز لا بدّ من معاملة الحيض إلى العاشر ، وأمّا بعد التجاوز في الشهر الأوّل لو استمر إلى الشهر الثاني ، فلا تحتاج حينئذ إلى هذا العلم لصدق المستمرة عليها فعلا . نعم لو علم بأنّ الدم ينقطع لدون العاشر لم يجز لها الاقتصار على السبع ، أمّا ما دام تحتمل البقاء إلى العاشر تكون مشمولة للتحيّض بالأعداد بحسب الظاهر ، غاية الأمر لو انقطع لدون العشر ، ينكشف أنّ حيضه من أوّل العشر إلى